|
بسم الله الرحمن الرحيم
الموضوع:
الإنترنت منافع و أضرار
لا شك أن الإنسان بعد حاجته إلى
الاتصال مع الآخرين لإشباع رغبته في الاستطلاع والتعرّف على العالم
المحيط به اخترع أشكالاً وطرقاً اتصالية تطورت بمرور الزمن حتى ثورة
الاتصالات المعاصرة حيث مثلت أكثر الأنشطة البشرية اتساعاً.
ومع تطور الاتصالات التي تجسدت
ذروتها المرحلية في صورة الكمبيوتر والشبكة العالمية (الانترنت) عاود
الحلم القديم في وحدة العقل البشري في عقل كوكبي محيط بكل المعارف
البشرية وحاكم لمعايير سلوك البشر، ووحدة البشر والكون.
والآن بما أن الشبكة العالمية
تعتمد على الأخذ والعطاء المتبادلين وعلى التغذية المترددة بين
أطرافها، وليس بإمكان أحدٍ فرداً أو مجتمعاً أن يقاوم إغراءاتها
وتقنياتها الحديثة ومواضيعها المتجددة كل يوم، والتي تتنوع لتشمل كل
مناحي الحياة وجميع الاختصاصات؛ فعلينا التفكير في التأقلم معها وأخذ
المفيد منها وطرح الضار، ولا داعي لفقد الثقة بالنفس، فكل إنسان مزود
بآليات تمكنه من الاختيار لأي شيء يريده.
وطبعاً الاختيار يكون حسب ثقافة
الإنسان ومحيطه الاجتماعي وحسب أفكاره ورؤاه واهتماماته ولكنَّ
اللاَّزم على كل إنسان هو مراعاة الآداب والأخلاق الإنسانية فيما
يختاره بينه وبين نفسه، فالضمير الإنساني ينبغي إحياؤه وإلا فالخطر
قريب.
أما التقرير الذي نشر مؤخراً بما
خلاصته: أن الآباء لا يزالون غير مدركين للمخاطر التي قد يتعرض لها
أطفالهم لدى استخدامهم لشبكة الانترنت بالرغم من أن (75%) من المراهقين
يستخدمون شبكة الانترنت في منازلهم.
والدراسة التي أعدتها كلية
الاقتصاد بلندن من أن (75%) من المراهقين طالعوا مواقع إباحية، إلا أن
أغلبهم تصفح هذه المواقع بطريق الصدفة وذلك إما عن طريق النوافذ
المزعجة التي تظهر فجأة أمام المستخدم أو الرسائل الالكترونية غير
المرغوب بها.
وبعدها ذكرت الدراسة أن الأطفال
على دراية كافية بسبل الأمان على الانترنت، إلا أن الآباء يحتاجون
لمزيد من التوعية بشأن كيفية الحديث عن المزايا والعيوب والخبرات
السيئة والجيدة التي يمكنهم المرور بها عبر شبكة الانترنت.
فهذه هل هي من قلة اهتمام
الوالدين أم من عدم معرفتهم؟
أم هي راجعة إلى أنهم يعتبرون
الشبكة وسيلة ايجابية، ولا يدركون مخاطرها؟ أم لأن الأطفال لم يتلقَّوا
أي دروس في المدرسة لتوعيتهم بكيفية استخدام الانترنت بالرغم من أن
معظمهم يستخدمون الانترنت في أداء واجباتهم المنزلية؟
على أن هذه التقارير صادرة عن
الدول الغربية التي هي منبع أو مركز الانترنت بل هي الأساس في تشكل
الشبكة ومع ذلك يبدون مخاوفهم من الاستعمال العشوائي الغير المنظم
للأطفال فكيف بعالم المسلمين.
يتعين على الآباء التعرف على مخاطر
الانترنت والفرص التي تقدمها واحترام خصوصية الأطفال في ذات الوقت من
أجل مساعدتهم على تصفح الانترنت بأمان.
أو الاستعانة بخبير في هذا
المجال، حيث لا عيب أن يستفيد الإنسان من العقل الصناعي أو المساعد،
فلا يصح القول بأن أطفالي يعلمون أكثر مني بهذا الشأن، إذن علينا معرفة
أن الانترنت سلاح ذو حدين، يمكننا الاستفادة منها فيما ينفعنا وأيضاً
فيما يضرنا، والعاقل لا يختار ما يضرّه.
عودة للصفحة الرئيسية |